اتبعنا على    

   
 
     
   
   

 ** الحاسد إذا حسدك لأنه رأي معك النعمة فلا يشترط أن يقع تأثير حسده علي هذه النعمة فقط وإنما يمكن أن يضرك حسده – لو أراد الله – في نعمة أخري غير التي رآها معك .

أما العائن فتأثير عينه لا يضر إلا بالنعمة التي رآها معك  

 من أفضل ما قيل في التفريق بين الحسد والعين

العين  هي النظرة إلى الشيء على وجه الإعجاب ولا يشترط أن يكون علي وجه الإضرار به كقصة الصحابيين عامر بن ربيعة وسهل بن حنيف والمذكورة في هذا الموقع  ، وإنما تأثيرها بقصد الضرر يكون بواسطة النفس الخبيثة . انظر إلي قوله تعالي :-  {{وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ }} القلم (51)

وفيها قال القرطبي (( كان رجل من العرب يمكث لا يأكل شيئا يومين أو ثلاثة، ثم يرفع جانب الخباء فتمر به الإبل أو الغنم فيقول: لم أر كاليوم إبلا ولا غنما أحسن من هذه فما تذهب إلا قليلا حتى تسقط منها طائفة هالكة. فسأل الكفار هذا الرجل أن يصيب لهم النبي صلى الله عليه وسلم بالعين فأجابهم؛ فلما مر النبي صلى الله عليه ويلم أنشد: قد كان قومك يحسبونك سيدا وإخال أنك سيد معيون فعصم الله نبيه صلي الله عليه وسلم ونزلت: "وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك".))

 وهي في ذلك بمنزلة الحية التي إنما يؤثر سمها إذا عضت واحتدت ، فإنها تتكيف بكيفية الغضب والخبث ، فتحدث فيها تلك الكيفية السم ، فتؤثر في الملسوع ، وربما قويت تلك الكيفية واتقدت في نوع منها ، حتى تؤثر بمجرد نظرة ، فتطمس البصر ، وتسقط الحبل ، فإذا كان هذا في الحيات ، فما الظـن في النفوس الشريرة الغضبية الحاسدة ، إذا تكيفت بكيفيتها الغضبية ، وتوجهت إلى المحسود .


وأما الحسد : فهو خلق ذميم ، ومعناه تمني زوال النعمة عن المحسود ، ولا يشترط السعي في إضراره . وهو من الخلق الذي ذم الله به اليهود بقوله تعالى  {{وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنفُسِهِمْ }} سورة البقرة – الآية 109

 أي أنهم يسعون في التشكيك وإيقاع الريب وإلقاء الشبهات ، حتى يحصلوا على ما يريدونه من صد المسلمين عن الإسلام ، ولا شك أن الحسد داء دفين في النفس ، وتأثيره على الحاسد أبلغ من تأثيره على المحسود ، حيث أن الحاسد دائماً معذب القلب ، كلما رأى المحسود وما فيه من النعمة والرفاهية تألم لها . 

 ** ويشترك كلا من - الحسد والعين - في الأثر ويختلفان في الوسيلة والمنطلق

فالحاسد : قد يحسد ما لم يره .

والعائن : لا يعين إلا ما يراه ، وقد يعين العائن ما يكره أن يصيبه بالأذى كماله وولده .  

 
     
 

 
     

جميع الحقوق محفوظة © لفضيلة الشيخ الداعية على الحارون
تصميم واستضافة www.ArabGiga.com